الشيخ عباس القمي

411

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ينتنها فإنّ إدامة الشرب هكذا انّما يغيّر ريحها ، ففي ( مكارم الأخلاق ) : ويشرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أفواه القرب والأداوي ولا يختنثها اختناثا ويقول انّ اختناثها ينتنها ، وقيل غير ذلك وجاء في حديث آخر إباحته ، ويحتمل أن يكون ورود الإباحة للضرورة والحاجة والنهي عن الاعتياد . أقول : وعلى الضرورة والحاجة فليحمل قول الحسين عليه السّلام لعليّ بن طعان المحاربي يوم سقايته أصحاب الحرّ الرياحي : ( إخنث السقاء ) أي اعطفه ، فقد ورد انّه كان كلّما شرب سال الماء من السقاء . قال المجلسي في شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام : ( ولشربت الماء الزلازل برقيق زجاجكم ) : يدلّ على انّ الشرب في الزجاج غاية التنعّم والترفّه فيه وانّه ينافي التواضع المطلوب في المأكل والمشرب . أقول : ولكن في ( مكارم الأخلاق ) : : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام . علل الشرايع : عن بكار بن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل ينفخ في القدح ، قال : لا بأس وانّما يكره ذلك إذا كان معه غيره كراهة أن يعافه ؛ وعن الرجل ينفخ في الطعام قال : أليس انّما يريد يبرّده ؟ قال : نعم ، قال : لا بأس ؛ قال الصدوق رحمه اللّه : الذي أفتي به وأعتمده لا يجوز النفخ في الطعام والشراب سواء كان الرجل وحده أو مع غيره ولا أعرف هذه العلّة الّا في الخبر « 1 » . شرب الهيم وفي جملة من الروايات : الشرب بنفس واحد يكره وهو شرب الهيم و تفسيره بالإبل وبالرمل ، ورد عن الصادق عليه السّلام ، : وفي روايات أخر : انّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم اللّه عليه .

--> ( 1 ) ق : 14 / 216 / 907 ، ج : 66 / 464 .